Skip to content

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ٢١٨

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٤٢٩

والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، وأما المنافقون وجهلة

الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك

الأعرابي الذي أصابه الوعك:

" أقلني بيعتي ". هذا كلام القاضي. وهذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر،

لحديث أبي هريرة المتقدم بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها.. "

فهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في

أواخر الكتاب في " أحاديث الدجال ": أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث

رجفات يخرج الله بها منها كل كافر منافق. فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال،

ويحتمل أنه في أزمان متفرقة. كذا في " شرح مسلم " للنووي (٩ / ١٥٤) .

وأقول: بل الأظهر أن ذلك كان خاصا بزمنه ﷺ لحديث الأعرابي

المتقدم، وفي بعض الأوقات لا دائما لقول الله ﷿ (ومن أهل المدينة

مردوا على النفاق) ، والمنافق خبيث بلا شك كما قال الحافظ، بل هو المراد

صراحة في حديث زيد بن ثابت، فعلى هذا فقوله في هذه الأحاديث " تنفي " ليست

للاستمرار، بل للتكرار، فقد وقع ذلك في زمنه ﷺ ما شاء الله

وسيقع أيضا مرة أخرى زمن الدجال كما في حديث أنس المشار إليه، وإلى هذا مال

الحافظ في " الفتح " (٤ / ٧٠) وختم كلامه بقوله:

" وأما ما بين ذلك فلا ".

فهذا هو الراجح بل الصواب، والواقع يشهد بذلك. والله أعلم.