سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها
" الثقات " لابن حبان، فقد أورده العجلي في "
ثقاته " وقال: " كوفي ثقة ". وأما عمرو بن سلمة، فثقة مترجم في " التهذيب
" بتوثيق ابن سعد، وابن حبان (٥ / ١٧٢) ، وفاته أن العجلي قال في " ثقاته
" (٣٦٤ / ١٢٦٣) : " كوفي تابعي ثقة ". وقد كنت ذكرت في " الرد على الشيخ
الحبشي " (ص ٤٥) أن تابعي هذه القصة هو عمارة بن أبي حسن المازني، وهو خطأ
لا ضرورة لبيان سببه، فليصحح هناك. وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود في "
المسند " (١ / ٤٠٤) ، وفيه الزيادة، وإسنادها جيد، وقد جاءت أيضا في
حديث جمع من الصحابة خرجها مسلم في " صحيحه " (٣ / ١٠٩ - ١١٧) . وإنما عنيت
بتخريجه من هذا الوجه لقصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات، فإن فيها عبرة لأصحاب
الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه
اتهموه بإنكار الذكر من أصله! وهذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وإنما
المنكر ما ألصق به من الهيئات والتجمعات التي لم تكون مشروعة على عهد النبي
ﷺ، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود ﵁ على أصحاب
تلك الحلقات؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يرد،
وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرع عن الله
تعالى! * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) *. زد على
ذلك أن السنة الثابتة عنه ﷺ فعلا وقولا إنما هي التسبيح
بالأنامل، كما هو مبين في " الرد على الحبشي "، وفي غيره.
ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة، أن العبرة ليست بكثرة العبادة
وإنما