Skip to content

جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم

جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم

ابن المبرد

Printed page ٣٧

ثَابِتٍ بِلَفْظِ احْتَجَمَ، وَبِهَذَا اللَّفُظِ أَوْرَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِلاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الاحْتِجَامِ فِي الْمَسْجِدِ.

وَأَتَوَهَّمُ أَنِّي رَأَيْتُهُ أَوْ حَدِيثًا غَيْرَهُ أَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ فِي الْمَسْجِدِ فِي طَسْتٍ.

وَلِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا: تَجُوزُ الْحِجَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي طَسْتٍ.

وَنَصَّ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى جَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي إِنَاءٍ بِخِلافِ الْبَوْلِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ هَذَا، فَقَدْ نَصَّ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُصَحَّفٌ، وَأَنَّهُ مِنْ تَصِحيِف الْمُتُونِ، وَأَنَّهُ مِنْ تَصْحِيفِ مَا لا يُشْتَبَهُ، كَمَا أَخْبَرَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْعِرَاقِيِّ قَوْلَهُ:

وَأَطْلَقُوا التَّصْحِيفَ فِيمَا ظَهَرَا ... كَقَوْلِهِ احْتَجَمَ مَكَانَ احْتَجَرَا

وَقَدْ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَاغُونِيُّ، عَنْهُ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: أَيْ وَقَدْ أَطْلَقَ مَنْ صَنَّفَ فِي التَّصْحِيفِ: التَّصْحِيفُ عَلَى مَا لا تُشْتَبَهُ حُرُوفُهُ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِيهِ رَاوِيهِ، أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَ حُرُوفِهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِبَاهٍ.