Skip to content

الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية المطلب الأول: التنبيه الأول: أن قراءة القرآن "المقامات الموسيقية" أمر محدث

الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٢/ ١٢٧

وقد سئل الإمام أحمد (ت: ٢٤١ هـ) - ﵀ عن الألحان فقال: كل شيء محدث فإنه لا يعجبني إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه. (١). وسئل أيضًا عن القرآن بالألحان فقال: بدعة لا تُسمع (٢).

وقد نصَّ على ذلك غيره من الأئمة، كـ"مالك والشافعي"، فذكرا أن قراءة القرآن بقصد التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروهة مبتدعة لا تجوز (٣).

قَالَ مَالِكٌ (ت: ١٧٩ هـ) ﵀:

ولا تُعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبُّها في رمضانَ ولا في غيرِهِ؛ لأنه يشبه الغناء، ويضحك بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان. (٤)

وَقَالَ ﵀:

يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يقرؤونها فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀:

فِي قَوْلِهِ ﵌: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" (٥) قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا. (٦)

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت: ٣٩٠ هـ) - رحمهما الله-:

سمعتُ أبي وقد سُئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدثٌ. (٧)

وقال ابن رجب في قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى: أنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا ولم يثبت فيه نزاعًا، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة (٨). وقد مر معنا هذا عند الكلام على حكاية الإجماع. (٩)

وقال ابن الجوزي: وأما ما أحدث بعدهم- يعني السلف - من تكلف القراءة على ألحان الغناء، فهذا يُنهى عنه عند جمهور العلماء؛ لأنه بدعة (١٠).

ثانيًا: أن القراءة بهذه المقامات نشأت متأخرًا ولم يعرفها سلفنا الصالح الذين هم أهل القرآن والإقراء والذين نزل عليهم القرآن، وهي قراءة متواترة عن كافة المشايخ جيلاً فجيلاً إلى رسول الله- ﷺ وليس فيها تلحين ولا تطريب (١١)، ولو كانت خيرًا