Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٩٥

ثُمَّ مَا يَمْنَعُ النَّتْنَ وَالْفَسَادَ فَهُوَ دِبَاغٌ وَإِنْ كَانَ تَشْمِيسًا أَوْ تَتْرِيبًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ غَيْرِهِ

، ثُمَّ مَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدَّبَّاغِ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ لِأَنَّهَا تَعْمَلُ عَمَلَ الدَّبَّاغِ فِي إزَالَةِ الرُّطُوبَةِ النَّجِسَةِ، وَكَذَلِكَ يَطْهُرُ لَحْمُهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا.

صَارَ مُتَخَصِّصًا، وَالْخُرُوجُ عَنْ حُكْمِ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي الْجَمِيعِ فَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَا. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ مَا يَمْنَعُ النَّتْنَ وَالْفَسَادَ) بَيَانٌ لِمَا يُدْبَغُ بِهِ ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا بَعْدَ ذِكْرِ الدِّبَاغَةِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَمْنَعُ الْجِلْدَ مِنْ الْفَسَادِ (فَهُوَ دِبَاغٌ) فَيَتَنَاوَلُ التَّشْمِيسَ وَالتَّتْرِيبَ (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) وَهُوَ مَنْعُ الْفَسَادِ بِإِزَالَةِ الرُّطُوبَاتِ النَّجِسَةِ (يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ غَيْرِهِ) مِنْ قَرَظٍ أَوْ عَفْصٍ أَوْ شَثٍّ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا شَرَطَهُ الشَّافِعِيُّ.

(ثُمَّ مَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ) يَعْنِي الذَّكَاةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ الْأَهْلِ بِالتَّسْمِيَةِ، فَإِنَّ ذَكَاةَ الْمَجُوسِيِّ لَيْسَتْ مُطَهِّرَةً، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ فِي (لِأَنَّهُ) لِأَنَّ الذَّكَاةَ بِمَعْنَى الذَّبْحِ، وَإِنَّمَا (تَعْمَلُ عَمَلَ الدِّبَاغِ فِي إزَالَةِ الرُّطُوبَاتِ النَّجِسَةِ)؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ اتِّصَالِهَا بِهِ، وَالدِّبَاغُ مُزِيلٌ بَعْدَ الِاتِّصَالِ، وَلَمَّا كَانَ الدِّبَاغُ بَعْدَ الِاتِّصَالِ مُزِيلًا وَمُطَهِّرًا كَانَتْ الذَّكَاةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الِاتِّصَالِ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مُطَهِّرَةً.

وَقَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ يَطْهُرُ لَحْمُهُ) أَيْ لَحْمُ مَا ذُبِحَ حَتَّى إذَا صَلَّى وَمَعَهُ مِنْ لَحْمِ الثَّعْلَبِ الْمَذْبُوحِ أَوْ نَحْوِهِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ جَازَتْ صَلَاتُهُ.

وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَ فِي الْأَسْرَارِ وَغَيْرِهِ إنَّهُ نَجَسٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيمَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ لَا لِكَرَامَتِهِ دَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَلَزِمَهُمْ طَهَارَةُ الْجِلْدِ مَعَ اتِّصَالِ اللَّحْمِ بِهِ. وَأَجَابُوا بِأَنَّ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَمْنَعُ مُمَاسَّةَ اللَّحْمِ الْجَلْدَ الْغَلِيظَ فَلَا يَنْجُسُ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْكَرْخِيِّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ يَطْهُرُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَاللَّحْمُ مُتَّصِلٌ بِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ نَجِسًا، وَمُلَاقَاةُ النَّجِسِ الطَّاهِرَ مُنَجِّسَةٌ فَكَيْفَ بِالِاتِّصَالِ الَّذِي لَا يَزُولُ