Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٩٠

الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، لِأَنَّ سُقُوطَ حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَعْدَهُ،

فِي مَكَان أَوْ إنَاءٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَبَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ إنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إلَى أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ تَنَجَّسَ وَقَالُوا: إنَّ مَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ مَاءً وَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ لَا يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ (الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ) وَالْكَافُ هَذِهِ تُسَمَّى كَافُ الْمُفَاجَأَةِ كَمَا تَقُولُ كُلَّمَا خَرَجْت مِنْ الْبَيْتِ رَأَيْت زَيْدًا: أَيْ فَاجَأَتْ رُؤْيَةَ زَيْدٍ، وَمَعْنَاهُ يَصِيرُ الْمَاءُ مُفَاجِئًا وَقْتَ زَوَالِهِ عَنْ الْعُضْوِ وَقْتَ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَى وَقْتِ الِاسْتِقْرَارِ فِي مَكَان وَهُوَ إسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى الزَّمَانِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا.

وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ سُقُوطَ حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ) ظَاهِرٌ. وَأَوْرَدَ بِأَنَّ فِيهِ حَرَجًا فَكَانَ ضَرُورَةً، وَقِيلَ فِي جَوَابِهِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ سَقَطَ فِي الْمِنْدِيلِ وَالثِّيَابِ لِلْحَرَجِ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ الْمُخَلِّصَ أَنْ يُقَالَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ عِنْدَ الْمُزَايَلَةِ عَنْ الْعُضْوِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا حَرَجَ فِيهِ إذْ الْمُخْتَارُ مِنْ