Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٨٧

إنْ كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ مُتَوَضِّئًا فَهُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ لِأَنَّ الْعُضْوَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً، وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ الْمَاءُ طَاهِرًا لَكِنَّهُ نَجِسٌ حُكْمًا، وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ الْمَاءُ نَجِسًا فَقُلْنَا بِانْتِفَاءِ الطَّهُورِيَّةِ وَبَقَاءِ الطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، وَلِأَنَّ مُلَاقَاةَ الطَّاهِرِ لِلطَّاهِرِ لَا تُوجِبُ التَّنَجُّسَ، إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ فَتَغَيَّرَتْ بِهِ صِفَتُهُ كَمَالِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

الْبَلْوَى.

وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ مُلَاقَاةَ الطَّاهِرِ) وَهُوَ الْمَاءُ (لِلطَّاهِرِ) وَهُوَ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً لَا يُوجِبُ التَّنَجُّسَ كَمَا لَوْ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ (إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ) وَلِإِقَامَتِهَا تَأْثِيرٌ فِي تَغْيِيرِ مَا أُقِيمَتْ بِهِ (فَتَغَيَّرَتْ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (صِفَةُ الْمَاءِ كَمَالُ الصَّدَقَةِ) الَّذِي أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ فَلَمْ يَبْقَ طَيِّبًا، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَادَرُوا إلَى وُضُوئِهِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ»، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لِمَنْعِهِمْ كَمَا مَنَعَ