Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٦٩

جَائِزٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْبِحَارِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَقَوْلُهُ ﵊ «وَالْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ» وَقَوْلُهُ ﵊ فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ الْمِيَاهِ.

قَالَ (وَلَا يَجُوزُ بِمَا اُعْتُصِرَ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَالْحُكْمُ عِنْدَ فَقْدِهِ مَنْقُولٌ إلَى التَّيَمُّمِ

الْحَدَثُ أَوْ خَفِيفًا (جَائِزَةٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْبِحَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَقَوْلُهُ: ﵊ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» الْحَدِيثَ.

وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمَاءَ فِي الْآيَةِ مُطْلَقًا، وَالْمُطْلَقُ مَا يَتَعَرَّضُ لِلذَّاتِ دُونَ الصِّفَاتِ وَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ الْمِيَاهِ. لَا يُقَالُ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُنَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ طَهُورٌ وَلَيْسَ غَيْرُ الْمَطَرِ مُنَزَّلًا مِنْ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ، وَذِكْرُ الْأَحْدَاثِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا تَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمِيَاهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ التَّبْوِيبُ لِمَاءٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوُضُوءُ ذَكَرَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بِمَا اُعْتُصِرَ) بِالْقَصْرِ عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ هَكَذَا الْمَسْمُوعُ وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ)؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْمَاءِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا فِي بَيْتِ إنْسَانٍ مَاءُ بِئْرٍ أَوْ بَحْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ مَاءٌ اُعْتُصِرَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ ثَمَرٍ فَقِيلَ لَهُ هَاتِ مَاءً لَا يَسْبِقُ إلَى ذِهْنِ الْمُخَاطَبِ إلَّا الْأَوَّلُ، وَلَا نَعْنِي بِالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ إلَّا هَذَا (وَالْحُكْمُ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ (عِنْدَ فَقْدِهِ) أَيْ فَقْدِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ (مَنْقُولٌ إلَى التَّيَمُّمِ) قَالَ