Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي فصل في تكبيرات التشريق

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ٢/ ٨٣

يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ إذَا اقْتَدَيْنَ بِالرِّجَالِ، وَعَلَى الْمُسَافِرِينَ عِنْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُقِيمِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ. قَالَ يَعْقُوبُ: صَلَّيْت بِهِمْ الْمَغْرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَهَوْت أَنْ أُكَبِّرَ فَكَبَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ. دَلَّ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ لَا يَتْرُكُهُ الْمُقْتَدِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فِيهِ حَتْمًا وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ.

فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ شَرَطَهَا لَمْ يُوجِبْ التَّكْبِيرَ، وَمَنْ لَمْ يَشْرِطْهَا أَوْجَبَهُ (قَالَ يَعْقُوبُ: صَلَّيْت بِهِمْ الْمَغْرِبَ فَسَهَوْت أَنْ أُكَبِّرَ فَكَبَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ، دَلَّ) أَيْ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى (أَنَّ الْإِمَامَ إنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ لَا يَتْرُكُهُ الْمُقْتَدِي) لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ، بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَا يَسْجُدُ الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ، وَلَكِنْ إنَّمَا يُكَبِّرُ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ بِأَنْ قَامَ. قِيلَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فَوَائِدُ: مِنْهَا بَيَانُ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ أُسْتَاذِهِ حَيْثُ قَدَّمَهُ وَاقْتَدَى بِهِ.

وَمِنْهَا بَيَانُ حُرْمَةِ أُسْتَاذِهِ فِي قَلْبِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ أُسْتَاذَهُ سَهَا عَمَّا لَا يَسْهُو الْمَرْءُ عَنْهُ عَادَةً وَهُوَ التَّكْبِيرُ. وَمِنْهَا مُبَادَرَةُ أُسْتَاذِهِ إلَى السَّتْرِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَبَّرَ لِيَتَذَكَّرَ هُوَ فَكَبَّرَ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ كُلِّ أُسْتَاذٍ وَتِلْمِيذِهِ: يَعْنِي أَنَّ التِّلْمِيذَ يُعَظِّمُ الْأُسْتَاذَ وَالْأُسْتَاذَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ عُيُوبَهُ. .