العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي
أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: يَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، فَأَخَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ أَخْذًا بِالْأَكْثَرِ، إذْ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَأَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْذًا بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ.
وَمُحَمَّدٌ. وَوَجْهُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ وَيَمْضِي ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ نَحْرٌ خَاصٌّ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ تَشْرِيقٌ خَاصٌّ، وَالْيَوْمَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِلنَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ.
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ ﷺ) قِيلَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا جَاءَ بِالْقُرْبَانِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ﵉ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ بِالْفِدَاءِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ»، فَبَقِيَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إمَّا سُنَّةً أَوْ وَاجِبًا عَلَى مَا يُذْكَرُ. وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَفْضَلُ مَا قُلْت وَقَالَتْ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يَوْمَ عَرَفَةَ: