Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب سجود السهو

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٤٩٩

السَّلَامِ» وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ فَبَقِيَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ سَالِمًا

وَقَوْلُهُ: (فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ فَبَقِيَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ فِي الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ الْحُجَّتَيْنِ الْمَصِيرَ إلَى مَا بَعْدَهُمَا وَهَاهُنَا صَيَّرَ إلَى مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ دُونَ الْفِعْلِ.

وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ فَوْقَهُمَا. وَأَمَّا إذَا كَانَ فَقَدْ يُصَارُ إلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأُصُولِ كُلُّهُمْ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّا لَمْ نَجْعَلْ الْقَوْلَ مُرَجِّحًا لِلْفِعْلِ حَتَّى لَزِمَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ بَعْدَ تَعَارُضِ الْفِعْلَيْنِ وَتَهَاتُرِهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ: إهْمَالُ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا لَا يَكَادُ يَصِحُّ فَيُحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّهْوُ بِنُقْصَانٍ، وَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالزِّيَادَةِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُفَصِّلُ. رَوَى ثَوْبَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ».

وَقَوْلُهُ: