Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب الإمامة

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٣٤٥

«الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ»

الْوَاجِبَ فِي الْقُوَّةِ حَتَّى اسْتَدَلَّ بِمُعَاهَدَتِهَا عَلَى وُجُودِ الْإِيمَانِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَشْرُوعَاتِ وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا الْفُقَهَاءُ سُنَّةَ الْهُدَى: أَيْ أَخْذُهَا هُدًى وَتَرْكُهَا ضَلَالَةٌ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﷺ «الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ» وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُنَافِقِ الْمُنَافِقُ الْمُصْطَلَحُ وَهُوَ الَّذِي يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَإِلَّا لَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرِيضَةً؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ كَافِرٌ وَلَا يَثْبُتُ الْكُفْرُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، وَكَانَ آخِرُ الْكَلَامِ مُنَاقِضًا لِأَوَّلِهِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْعَاصِيَ، وَالْجَمَاعَةُ مِنْ خَصَائِصِ الدِّينِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً فِي دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ، وَلَا صِحَّةَ لِقَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا فَرْضَ عَيْنٍ كَأَحْمَدَ وَبَعْضٍ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَيَقُولُ لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ، وَلَا لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ كَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَدِلُّونَ بِآيَةٍ مُؤَوَّلَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾