Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي فصل في القراءة

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٣٣٩

وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ

أَوْ غَيْرِهَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَفِي الرَّكَعَاتِ الَّتِي لَا جَهْرَ فِيهَا، وَكَذَا فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِ: قَالَ أَصْحَابُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمُقْتَدِي الْفَاتِحَةَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ مِنْ الْأَرْكَانِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَرْكَانِ.

وَلَنَا قَوْلُهُ: ﵊ «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» حَدَّثَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُوسَى ابْنِ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. لَا يُقَالُ: هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ ﵊ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ» فَيَسْلَمُ اسْتِدْلَالُهُ بِالْقِيَاسِ سَالِمًا.؛ لِأَنَّا نَقُولُ. بِالْمُوجِبِ: أَيْ سَلَّمْنَا أَنْ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ أَوْ لَا، وَحَدِيثُهُمْ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ، وَحَدِيثُنَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فَعَمِلْنَا بِهِ حَذَرًا عَنْ الْإِلْغَاءِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي ذِكْرِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ) قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إجْمَاعُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ثَمَانِينَ نَفَرًا مِنْ كِبَارِ