Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب الحيض والاستحاضة

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ١٦١

لِقَوْلِهِ ﵊ «أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي التَّقْدِيرِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَوْمَانِ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ إقَامَةٌ لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ. قُلْنَا هَذَا نَقْصٌ عَنْ تَقْدِيرِ الشَّرْعِ (وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ) لِمَا رَوَيْنَا،

وَعَائِشَةُ وَوَائِلَةُ وَأَنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُمْ كَالْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ قِيَاسًا. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الدَّمَ لَا يَسِيلُ عَلَى الدَّوَامِ بَلْ يَسِيلُ تَارَةً وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى فَيُقَامُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَبْعٌ وَسِتُّونَ سَاعَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ مَقَامَ الْكَمَالِ. وَلِمَالِكٍ أَنَّ هَذَا نَوْعُ حَدَثٍ فَلَا يُقَدَّرُ أَقَلُّهُ شَيْءٌ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ. وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّ السَّيَلَانَ لَمَّا اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ السَّاعَاتِ عَرَفْنَا أَنَّ الدَّمَ مِنْ الرَّحِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِشَيْءٍ آخَرَ.

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ نَقَصَ عَنْ تَقْدِيرِ الشَّرْعِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ (وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا اسْتِحَاضَةٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ ﵊ فِي نُقْصَانِ دِينِ الْمَرْأَةِ «تَقْعُدُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تَصُومُ وَلَا تُصَلِّي» وَالْمُرَادُ بِهِ زَمَنُ الْحَيْضِ، وَالشَّطْرُ هُوَ النِّصْفُ. وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ