Skip to content

تحريم نكاح المتعة باب ذكر ما احتج به المخالف من الأخبار

تحريم نكاح المتعة

المقدسي، ابن أبي حافظ

Printed page ١٢٠

هُوَ مَدْحٌ لَهُ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْرَدَهُ الْمُخَالِفُ فِي كِتَابٍ وَإِسْنَادٍ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَحِيحًا أَبَدًا، فَإِنَّا نَنْظُرُ فِي إِسْنَادِهِ، وَنُبَيِّنُ بُطْلَانَهُ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ بِضَعْفِ نَاقِلِيهِ، وَفَسَادِ طُرُقِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا نُقِلَ وَمَا رُوِيَ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يُنْظَرَ وَيُكْشَفَ أَمْرُهُ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَخْبَارِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَتَحْرِيمِهِ، وَصِحَّةِ نَسْخِهِ، وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى بُطْلَانِهِ، وَرُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ خَاصَّةً، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَشَدُّ الصَّحَابَةِ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَالزَّجْرِ عَنْهُ، وَالتَّغْلِيظِ، وَالتَّأْنِيبِ فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَوْلَى بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا.