Skip to content

تحريم نكاح المتعة باب ذكر ما ورد في تحريم المتعة من القياس والاستدلال

تحريم نكاح المتعة

المقدسي، ابن أبي حافظ

Printed page ٩٦

الْخَالِي عَنِ الْعِوَضِ، لِخُلُوِّهِ عَنْ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ فِعْلِهِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي حُكْمِ أَوَّلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَصَرِيحًا فِيمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِنْ غَيْرِهَا.

أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَأَخْبَرَ تَعَالَى، أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، ثُمَّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الصَّيْدِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا مِثْلُهُ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ.

فَصْلٌ: وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] ، قَالَ: فَأَبَاحَ النِّكَاحَ، وَلَمْ يَخُصَّ نِكَاحًا دُونَ نِكَاحٍ، وَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ.

وَالْجَوَابُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ يُسَمَّى نِكَاحًا، لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْوَطْءُ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ الْمُؤَبَّدِ، بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْرَجُلِ الَّذِي يَمْذِي، اسْتَنْكَحَهُ الْمَذْيُ، أَيْ: لَازَمَهُ حَتَّى لَا يُفَارِقُهُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعُ الْخِلَافَ