Skip to content

أخبار الشيوخ وأخلاقهم «من كان قاضيا فقضى بجور كان من أهل النار، ومن كان قاضيا فقضى بالجهل كان من أهل النار، ومن

أخبار الشيوخ وأخلاقهم

أبو بكر المروذي

Printed page ١١٨

كَانَ قَاضٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَاتَ، فَجَمَعَ مَلِكُهُمْ خِيَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ مِائَةَ رَجُلٍ؟ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ لِلْمِائَةِ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ عَشَرَةً؟ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ عَشَرَةً، فَقَالَ لِلْعَشَرَةِ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ ثَلاثَةَ رِجَالٍ؟ قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ ثَلاثَةً، فَقَالَ لِلثَّلاثَةِ: اخْتَارُوا خَيْرَكُمْ؟ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ رَجُلا، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى وَامْتَنَعَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ، لِمَ تَأْبَى أَنْ تَقْضِيَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَجُورَ فِي الْحُكْمِ وَلا أَشْعُرُ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكَ عِلْمًا تَعْرِفُ بِهِ عَدْلَكَ مِنْ جَوْرِكَ، أَوْتِدْ فِي مَنْزِلِكَ وَتَدًا تَنَالُهُ يَدُكَ، فَإِنَّكَ إِذَا حَكَمْتَ بِعَدْلٍ نَالَتْهُ يَدُكَ، وَإِذَا حَكَمْتَ بِجَوْرٍ قَصُرَتْ عَنْهُ يَدُكَ، فَفَعَلَ وَجَلَسَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا فَرَغَ وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَى فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، فَإِذَا نَالَتْهُ يَدُهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى.

قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الْوَتَدِ فَقَصُرَتْ يَدُهُ عَنْهُ، فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ مَهْمُومًا، لَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أُوتِيَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: إِنَّمَا قَصُرَتْ عَنْهُ يَدُكَ لأَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ خَصْمَانِ، فَأَحْبَبْتَ أَنْ يُتَوَجَّهَ الْقَضَاءُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا شَيْءٌ وَقَعَ فِي نَفْسِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ، خَبُرْتُ، فَكَيْفَ إِذَا عَمِلْتَهُ؟ فَتَرَكَ الْقَضَاءَ.

١٧١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ يُرِيدُ الثَّغْرَ، فَشَيَّعْتُهُ إِلَى بَابِ الأَنْبَارِ، فَجَاءَنَا أَبُو الرَّبِيعِ النَّخَّاسُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابًا، فَإِذَا عُنْوَانُه: إِلَى مُوسَى بْنِ دَاوُدَ قَاضِي