Skip to content

أخبار الشيوخ وأخلاقهم لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه» ، فذاك الذي حملني أن دخلت إلى فلان فملأت

أخبار الشيوخ وأخلاقهم

أبو بكر المروذي

Printed page ١٠٢

فِيمَا لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخَلِّصَهَا مِنْهُ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ

١٣١ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الزّردِ الأَيْلِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَانَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَصَاحِبٌ لَهُ يَطْلُبَانِ الْعِلْمَ، فَلَحِقَ صَاحِبُهُ بِبَعْضِ الثُّغُورِ، وَوَلِيَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَضَاءَ، فَكَتَبَ سَوَّارٌ إِلَى صَاحِبِهِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ، وَذَكَرَ شِدَّةَ الزَّمَانِ وَكَثْرَةَ الْعِيَالِ، وَجَفْوَةَ السُّلْطَانِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ: يَا سَوَّارُ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ التَّقْوَى عِوَضٌ مِنْ كُلِّ فَائِدَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا عِوَضٌ عَنِ التَّقْوَى، فَإِنَّ التَّقْوَى عُقْدَةُ كُلِّ عَاقِلٍ مُبْصِرٍ، بِهِ يَسْتَنِيرُ، وَإِلَيْهِ يَسْتَرِيحُ، وَلَمْ يَظْفَرْ أَحَدٌ مِثْلَ مَا ظَفِرَ بِهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ شَرِبُوا بِكَأْسِ حُبِّهِ، فَكَانَتْ قُرَّةَ أَعْيُنِهِمْ، وَمُدَّةَ أَمَلِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَسِيمِ الأَدَبِ، وَرَاضُوهَا رِيَاضَةَ الأَصِحَّاءِ الصَّادِقِينَ، وَطَلَقُوهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، فَأَلْزَمُوهَا الْقُوتَ الْمُعَلَّقَ، وَجَعَلُوا الْجُوعَ وَالْعَطَشَ شِعَارًا لَهَا بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، حَتَّى انْقَادَتْ وَأَذْعَنَتْ لَهُمْ عَنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، فَلَمَّا طَعَنَ فُضُولُ الدُّنْيَا عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَزَايَلَتْهَا أَهْوَاؤُهُمْ، وَصَارَتِ الآخِرَةُ قُرَّةَ أَعْيُنِهِمْ، وَمُدَّةَ أَمَلِهِمْ، أَثْبَتَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ، وَقُلِّدَتْ يَنَابِيعُ الْعِصَمِ، وَسَطَعَتْ بِهِمْ نُورُ الْمَعَالِمِ، الَّذِينَ يَشْعَبُونَ الصَّدْعَ، وَيَلُمُّونَ فِيهِ الشَّعْثَ، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُمْ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ صَادِقٌ اخْتَصَّ بِهِ الْعَالِمِينَ بِهِ، وَالْعَامِلِينَ لَهُ دُونَ مَنْ