Skip to content

ميزان العمل بيان تناول المال وما في كسبه من الوظائف

ميزان العمل

أبو حامد الغزالي

Printed page ٣٨٣

وشرّ الدواب ونحوها. وصنف مخالفون لهم غاية المخالفة، اعتكفوا بكنه هممهم على العقبى، ولم يلتفتوا أصلاً إلى الدنيا، وهم النساك. وصنف ثالث متوسطون، وفوا الدارين حقهما، وهم الأفضلون عند المحققين، لأن بهم قوام أسباب الدنيا والآخرة، ومنهم عامة الأنبياء ﵈، إذ بعضهم الله ﷿، لإقامة مصالح العباد في المعاش والمعاد. وقيل ثلاثتهم المراد بقوله تعالى: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً، فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة، وَأَصْحَابُ المشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المشْأَمَةِ، والسَّابِقُونَ السَّابِقُون) . فالمراعي للدنيا والدين، كما يجب وعلى ما يجب، جامعاً بينهما، خليفة الله في أرضه، فهو السابق عند قوم. فإن قلت فقد قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدونَ) ، فاعلم أن مراعاة مصالح العباد من جملة العبادة، بل هي أفضل العبادات. قال ﵇: " الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ".