Skip to content

ميزان العمل بيان تناول المال وما في كسبه من الوظائف

ميزان العمل

أبو حامد الغزالي

Printed page ٣٧٤

وعرف وجه شرفه، من حيث هو ضرورة كمال النفس. ومن عرف غاية الشيء واستعمله لتلك الغاية، فقد أحسن إلى الغاية، وعند ذلك يقتصر على قدر الحاجة الموصلة إلى الغاية، فلا يركن إليه معتكفاً بكنه همته عليه. وبهذا النظر ينكشف له الشبه في ذم الله تعالى المال في مواضع حيث قال: (إِنّما أَمْوِالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَة) ، ومدحه حيث امتن به فقال: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين) . فإنه من حيث كونه وسيلة للآخرة محمود، ومن حيث كونه صارفاً عنها مذموم، ولذلك قال ﵇: " نعم المال الصالح ". وقال تعالى (لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأولئكَ هُمُ الخَاسِرُون) . وكيف لا يكون خاسراً من يجمع الشعير لدابته، فيضع الدابة ويشتغل بتنقية الشعير، وهو الخسران،