Skip to content

ميزان العمل بيان أنواع الخيرات والسعادات

ميزان العمل

أبو حامد الغزالي

Printed page ٣٠٠

والمنظر والمخبر كثيراً ما يتلازمان. ولذلك عوّل أصحاب الفراسة على هيئات البدن واستدلوا بها على الأخلاق الباطنة. والعين والوجه كالمرآة للباطن، ولذلك يظهر فيهما أثر الغضب والشر. وقيل: " طلاقة الوجه عنوان ما في النفس، وما في الأرض قبيح إلا وجهه أقبح منه ". واستعرض المأمون جيشاً، فعرض عليه رجل قبيح فاستنطقه، فإذا هو ألكن، فأسقط اسمه.

وقال: " الروح إن أشرقت على الظاهر ففصاحة وهذا ليس له ظاهر ولا باطن ". وقد قال ﵇: " اطلبوا الحاجة عند حسان الوجوه "، وقال: " إذا بعثتم رسولاً، فاطلبوا حسن الوجه وحسن الاسم "، وقال: " الفقهاء إذا تساوت درجات المصلين، فأحسنهم وجهاً أولاهم بالإمامة ". وقال تعالى ممتناً به: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ) ، ولسنا نعني بالجمال ما يحرك الشهوة، فإن ذلك أنوثة، وإنما نعني به ارتفاع القامة على الاستقامة، مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه، بحيث لا تنبو