توفيق الرحمن في دروس القرآن
قال البغوي: (قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ﴾ ، أي: الزموا مكانكم، ﴿أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ﴾ ، يعني: الأوثان، معناه: ثم نقول للذين أشركوا: الزموا أنتم وشركاؤكم مكانكم ولا تبرحوا. ﴿فَزَيَّلْنَا﴾ : ميزنا وفرقنا بينهم. أي: بين المشركين وشركائهم، وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وذلك حين يتبرّأ كل معبود من دون الله ممن عبده) . انتهى.
وقال مجاهد: ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ ، قال: يقول: ذلك كل شيء كان يعبد من دون الله.
قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم ... مُّؤْمِنُونَ﴾ .
وعن مجاهد: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ﴾ ، قال: تختبر. وقال ابن زيد في قوله: ﴿وَرُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ ، قال: ما كانوا يدعون معه من الأنداد والآلهة.
وقال البغوي: (قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ ، أي: من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات، ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ﴾ ، أي: من أعطاكم السمع والأبصار، ﴿وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ يخرج الحيّ من النطفة والنطفة من الحيّ ﴿وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ ، أي: يقضي الأمر،