توفيق الرحمن في دروس القرآن
أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضًا، كما تقدم في سورة البقرة؛ وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلّة وصغارًا في الحياة الدنيا، ... ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ ، قال أبو قلابة: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة. وقال ابن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ أي: سكن، ﴿عَن مُّوسَى الْغَضَبُ﴾ ﴿أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ .
قال ابن كثير: يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ ، أي: غضبه على قومه، ﴿أَخَذَ الألْوَاحَ﴾ ، أي: التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل، غيرة لله وغضبًا له، ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ، يقول كثير من المفسرين: إنه لما ألقاها تكسرت، ثم جمعها بعد ذلك. والله أعلم.
* * *