Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس المائة

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٣٦

عن ابن عباس: قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا﴾ ، يقول: أو لم يتبيّن لهم. وقال ابن زيد: أو لم نبيّن لهم، ﴿أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ﴾ ، قال: والهدى: البيان الذي بعث هاديًا مبيّنًا حتى يعرفوا، لولا البيان لم يعرفوا.

قال الزجاج: قوله: ﴿وَنَطْبَعُ﴾ : منقطع عما قبله، لأن قوله: ... ﴿أَصَبْنَاهُم﴾ ماضِ، ﴿وَنَطْبَعُ﴾ مستقبل.

قوله ﷿: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (١٠١) وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (١٠٢) ﴾ .

عن أُبَيّ بن كعب: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾ ، قال: كان في عمله يوم أقرّوا له بالميثاق.

وقال ابن كثير: الباء سببية، أي: فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق، أول ما ورد عليهم؛ حكاه ابن عطية ﵀، وهو متجه حسن، كقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ولهذا قال هنا: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم﴾ ، أي: لأكثر الأمم الماضية من عهد ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ . والله أعلم.

* * *