Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس الثامن والسبعون

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٨٠

قال ابن جرير: معنى الكلام: هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وفسقكم؟

وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ ، عن السدي: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ﴾ ، يقول: ثوابًا عند الله.

قال البغوي: قل يا محمد: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أخبركم، ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ الذي ذكرتم، يعني قولهم: لم نر أهل دين أقلّ حظًا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرًا من دينكم، فذكر الجواب بلفظ الابتداء، وإن لم يكن الابتداء شرًا، لقوله: ﴿أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ﴾ النار، ﴿مَثُوبَةً﴾ ثوابًا وجزاء، ﴿عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ ، أي: هو: ﴿مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ، يعني: اليهود، ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ فالقردة: أصحاب السبت، والخنازير: كفار مائدة عيسى ﵇، ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ، أي: جعل منهم عبد الطاغوت، أي: أطاع الشيطان فيما سوّل له، ﴿أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ .

قال ابن جرير: قل لهم يا محمد: هؤلاء المؤمنون بالله وبكتبه الذين تستهزئون منهم، أَشَرٌ أم مَنْ لعنه الله؟

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ ، هذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ .