توفيق الرحمن في دروس القرآن
وقوله تعالى: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ في حديث أبي ذر الطويل قلت: يا رسول الله كم
الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا» . قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، جم غفير» .
وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ هذا تشريف لموسى ﵇، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال: سمعت رجلاً يقرأ: وكلم اللهَ موسى تكليمًا فقال أبو بكر: ما قرأ هذا إلا كافر. وقرأها رجل كذلك على بعض المشايخ فقال له: ياابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ؟ ! يعني: أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل. قال الفرّاء: العرب تسمي ما يوصل إلى الإنسان كلامًا بأي طريق وصل، ولكن لا تحقّقه بالمصدر، فإذا حقّق بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام. وقال ابن عباس: لما سمع موسى كلام الآدميين، مقتهم ممّا وقع في مسامعه من كلام الرب ﷿.
وقوله تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ ، عن السدي: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ، فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسلاً. وفي الصحيحين عن النبي ﷺ: «لا أحد أَغْيَرُ من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد