توفيق الرحمن في دروس القرآن
سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه فرجع عمر من سرغ» . والحديث في الصحيحين.
قال البغوي: وأولى الأقاويل قول من قال: كانوا زيادة على عشرة آلاف؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ ، قالوا: فمر عليهم نبي يقال له: حزقيل فجعل يتفكر فيهم متعجبًا، فأوحى الله تعالى إليه: تريد أن أريك آية؟ قال: نعم فأحياهم الله، ﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ .
قوله ﷿: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) ﴾ .
يقول تعالى: وقاتلوا في سبيل الله عدوي وعدوكم من المشركين، ولا تقعدوا عن الجهاد خوف القتل، فإنه لا مفر عن الموت ولا يغني حذر عن قدر، كما قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ .
قوله ﷿: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥) ﴾ .
قال البغوي: القرض اسم لكل ما يعطيه الإنسان ليجازى عليه، فسمى الله تعالى عمل المؤمنين له على رجاء ما أعد لهم من الثواب قرضًا؛ لأنهم يعملون