Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن [سورة الجن]

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٤/ ٣٧٨

البغوي: أي: ليعلم الرسول أن الملائكة قد أبلغوا رسالات ربهم، ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ ، أي: علم الله ما عند الرسل، فلم يَخْفَ عليه شيء.

﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ . قال ابن كثير: ويحتمل أن يكون الضمير عائدًا إلى الله ﷿، وهو قول حكاه ابن الجوزيّ في زاد المسير، ويكون المعنى في ذلك: أنه يحفظ رسله بملائكته ليتمكّنوا من أداء رسالاته، ويحفظ ما ينزله إليهم من الوحي ﴿لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ، ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ ، إلى أمثال ذلك من العلم بأنه تعالى يعلم الأشياء قبل كونها قطعًا لا محالة؛ ولهذا قال بعد هذا: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ، قال ابن عباس: أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق، فلم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذرّ والخردل.

* * *