توفيق الرحمن في دروس القرآن
الرسول النبيّ الأميّ العربيّ المكيّ أحمد، فعيسى ﵇ هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملأ بني إسرائيل مبشّرًا بمحمد، وهو: أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين الذي لا رسالة بعده ولا نبّوة. وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لي أسماء أنا: محمد، وأنا: أحمد، وأنا: الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا: الحاشر الذي يحشر الناس على قدميّ، وأنا: العاقب» ؛ وقد قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ الآية. وقال محمد بن إسحاق حدّثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام» .
﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ﴾ ، قال ابن كثير: يقول تعالى: أي لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على الله ويجعل له أندادًا وشركاء، وهو يدعى إلى التوحيد والإِخلاص، ولهذا قال تعالى: ... ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . ثم قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا
نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: يحاولون أن يردّوا الحقّ بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذلك مستحيل، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ .