Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن [سورة الصف]

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٤/ ٢٦٩

ذهب من علماء السلف إلى أنه يحب الوفاء بالوعد مطلقًا، سواء ترتّب عليه عزم للموعود أم لا، واحتجّوا أيضًا من السنَّة بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان» .

وقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ، قال البغوي: أي: عظم ذلك في المقت والبغض عند الله، أي: إن الله يبغض بغضًا شديدًا أن تقولوا ما لا تفعلون، بأن تعدوا من أنفسكم شيئًا ثم لم تفوا به؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ أي: يصفّون أنفسهم عند القتال صفًا ولا يزولون عن أماكنهم، ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ . وعن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفّوا في الصلاة، والقوم إذا صفّوا للقتال» . رواه أحمد، وابن ماجة. وقال قتادة: ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحبّ أن يختلف بنيانه، كذلك الله ﵎ لا يحبّ أن يختلف أمره، وإن الله وصف المؤمنين في قتالهم وصفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به.

قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي

مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ