Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن [سورة الممتحنة]

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٤/ ٢٦٠

بالنصيحة ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾ ، أخطأ طريق الهدى ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم، ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ بالضرب والقتل ﴿وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ بالشتم ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ ، كما كفروا، يقول: لا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم ولا يوادّونكم. ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ ، الذين عصيتم الله لأجلهم، ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ ، فيدخل أهل طاعته الجنة، وأهل معصيته النار، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ، من أهل الإِيمان، ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ﴾ من المشركين، ﴿إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ ، جحدنا وأنكرنا دينكم، ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ ، يأمر حاطبًا والمؤمنين بالإقتداء بإبراهيم ﵊، والذين معه من

المؤمنين في التبرّؤ من المشركين، ﴿إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ يعني: لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره إلا في استغفاره لأبيه المشرك، فإن إبراهيم ﵊ كان قد قال لأبيه: لأستغفرنّ لك، ثم تبرأ منه، ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ، يقول إبراهيم لأبيه: ما أغني عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به، ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ يقوله إبراهيم ومن معه من المؤمنين: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ، قال الزجاج: لا تظهرهم علينا فيظنّوا أنهم على الحقّ فيفتتنوا. وقال مجاهد: لا تعذّبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولون: لو كان هؤلاء على الحقّ ما أصابهم ذلك، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ ، أي: في إبراهيم ومن معه، ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ، هذا بدل من قوله: ﴿لَكُمْ﴾ ، وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة، ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ ، يُعرض عن الإِيمان ويوالي الكفار، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ عن خلقه، ﴿الْحَمِيدُ﴾ إلى أوليائه وأهل طاعته. أ. هـ. ملخصًا.