Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس الرابع والسبعون بعد المائتين

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٤/ ٢١١

الرجس. وفي الموطّأ أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «أن لا يمسّ القرآن إلا طاهر» .

وعن جابر بن زيد في قوله: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، قال: القرآن ينزل من ذلك الكتاب. وقال الضحاك: زعموا أن الشياطين تنزّلت به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك وما تستطيعه، وما ينبغي لهم أن ينزلوا بهذا وهو محجوب عنهم، وقرأ قول الله: ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ .

قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . وعن ابن عباس: قوله: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ ، يقول: مكذّبون غير مصدّقين ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ ، يقول: شكركم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ، وقال الحسن في هذه الآية: خسر عبد لا يكون حظّه من كتاب الله إلا التكذيب. وعن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ، ثم قال: ما مطر الناس ليلة قطّ إلا أصبح بعض الناس مشركين يقولون: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا. وفي الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من

عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنَا بَنَوْءِ كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» .