توفيق الرحمن في دروس القرآن
أي: والله بجنوده الكثيرة كل خلقه له جند، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندًا، ﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ ، قال ابن زيد: بلغنا عن غير واحد قال: يدخل أهل الجنة الجنة ولهم أعرف بمنازلهم فيها من منازلهم في الدنيا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ، قال قتادة: حق على الله أن يعطي من سأله وينصر من نصره. وقال ابن زيد في قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ قال: شقاء لهم ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ قال: الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هدى الآخرين. وعن مجاهد في قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ ، قال: مثل ما دمرت به القرون الأولى، وعيد من الله لهم. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال: وليهم، ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ ، قال ابن كثير: ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد حين سأل
عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر ﵄، فلم يُجَبْ، وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله لك ما يسوءك، وإن الذين عددت لأحياء، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم أنه عنها، ثم ذهب يرتجز ويقول: اعل هبل اعل هبل، فقال رسول الله ﷺ: «ألا تجيبوه» ؟ ، فقالوا: يا رسول الله وما نقول؟ قال ﷺ: «قولوا: الله أعلى وأجل» ، ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال ﷺ: «ألا تجيبوه» ؟ قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» .
قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ (١٢)