Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن [سورة الجاثية]

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٤/ ٦٠

قوله ﷿: ﴿حم (١) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) ﴾ .

قال ابن كثير: يرشد تعالى خلقه إلى التفكر في آلائه ونعمه وقدرته العظيمة التي خلق بها السموات والأرض وما فيها من المخلوقات المختلفة والأجناس والأنواع من: الملائكة، والجن، والإنس، والدواب، والطيور، والوحوش، والسباع، والحشرات، وما في البحر من الأصناف المتنوعة. ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ في تعاقبهما دائبين لا يفتران، هذا بظلامه وهذا بضيائه، ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ ﵎ من السحاب من المطر في وقت الحاجة إليه، وسماه رزقًا لأن به يحصل الرزق ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي: بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء.

وقوله ﷿: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ أي: جنوبًا وشمالاً ودبورًا وصبًا برية وبحرية، ليلية ونهارية، ومنها ما هو للمطر، ومنها ما هو للقاح، ومنها ما هو غذاء للأرواح، ومنها ما هو عقيم لا ينتج وقال ﷾ أولاً ﴿لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم ﴿يُوقِنُونَ﴾ ثم ﴿يَعْقِلُونَ﴾ وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى، وهذه الايات شبيهة بآية البقرة، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا