Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس التاسع والعشرون بعد المائتين

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٣/ ٥٦٥

قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً (٣٩) ﴾ .

قال ابن كثير: يخبر تعالى بعلم غيب السماوات والأرض، وأنه يعلم ما تكنّه السرائر وما تنطوي عليه الضمائر، وسيجازَى كلّ بعمله؛ ثم قال ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ﴾ ، أي: يخلف قوم لآخرين قبلهم، وجيل لجيل قبلهم، ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ ، أي: فإنما يعود وبال ذلك على نفسه دون غيره، ﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا﴾ ، أي: كلّما استمرّوا على كفرهم أبغضهم الله تعالى، وكلّما استمرّوا فيه خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، بخلاف المؤمنين فإنهم كلما طال عمر أحدهم وحَسُن عمله، ارتفعت درجته ومنزلته في الجنة وأحبه خالقه.

قوله ﷿: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً (٤٠) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١) ﴾ .

قال ابن كثير: يقول تعالى لرسوله ﷺ أن يقول للمشركين: ﴿أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ، أي: من الأصنام والأنداد، ... ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ ، أي: ألهم شيء من ذلك؟ ما