Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس السادس عشر بعد المائتين

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ٣/ ٤٦٦

البحور مدادًا، وقال الله: إنّ من أمري كذا، ومن أمري كذا، لنفد ماء البحور وتكسرتّ الأقلام. وقال قتادة: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، قال: لو كان شجر البرّ أقلامًا ومع البحر سبعة أبحر، ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه.

وعن مجاهد قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ، يقول: كن فيكون للقليل والكثير.

قال ابن جرير: وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ، يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لما يقول هؤلاء المشركون ويفترون على ربهم، من ادعائهم له الشركاء والأنداد وغير ذلك من كلامهم وكلام غيرهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بما يعلمونه وغيرهم من الأعمال، وهو مجازيهم على ذلك جزاءهم.

قوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) ﴾ .

عن قتادة قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ ، نقصان الليل في زيادة النهار، ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ ، نقصان النهار في زيادة الليل ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ، يقول: لذلك كله وقت معلوم لا يجاوزه ولا يعدوه.