توفيق الرحمن في دروس القرآن
على ذلك» ؟ فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك) . رواه البخاري بنحو وغيره.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً﴾ ، أي: أن لا يعذبكم إلا هذه المدة، ﴿فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾ ؟ قال ابن مسعود: عهدًا بالتوحيد. ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ، أي: بل تكذبون على الله وتفترون؟ ثم قال: ﴿بَلَى﴾ : إثبات لما ذكر من خلود النار. ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ، أي: ليس الأمر كما تمنيتم، بل الأمر أنه: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ ، يعني: الشرك. ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ مات ولم يتب، ﴿فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * وَمَن يَعْمَلْ
مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ .
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» . وإن رسول الله ﷺ ضرب لهم مثلاً: «كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق، فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا، فأنضجوا ما قذفوا فيها» . رواه الإمام أحمد.