Skip to content

المنهج المقترح لفهم المصطلح الباب الأول: تاريخ نشأة علوم الحديث وتطور مصطلحه الفصل الأول: في عصر النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم

المنهج المقترح لفهم المصطلح

حاتم العوني

Printed page ٣٠

فيه واسطة؛ ثم إنهم هم أنفسهم ليس لهم شرف الصحبة، ولا نالهم تعديل من الله تعلى أو رسوله ﷺ؛ ثم بعد أن دبت الفتنة، (وركب الناس الصعب والذلول) ، كان لا بد من معرفة الواسطة المحذوفة في مرسل ذلك التابعي، للتوثق من ثقة تلك الواسطة، وذلك ـ بالطبع ـ بعد التوثق من ثقة ذلك التابعي نفسه الذي أرسل الحديث أولاً.

فكان هذا أول تطبيق عملي ظاهر لعلم الجرح والتعديل، وأول السؤال عن الإسناد، ورفض المراسيل. وذلك لظهور علتين اقتضت ذلك، هما علتا: رواية المجروح، والإرسال وعدم الإسناد (١) وفي الحقيقة، فإن علة الإرسال عائدة إلى العلة الأولى، لأن عدم قبول المرسل إنما كان، لا حتمال كون المحذوف مجروحاً.

وقد أرخ بداية نشوء هذين العلمين (علم الإسناد وعلم الجرح والعديل) من علوم الحديث، أحد أئمة التابعين، وهو محمد بن سيرين (ت ١١٠هـ) ، عندما قال: ((لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر على أهل البدع فلا يؤخذ