Skip to content

تفسير الراغب الأصفهاني (٣١)

تفسير الراغب الأصفهاني

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ١٤٨

قوله ﷿:

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

الآبة: (٣٤) سورو البقرة.

الخضوع والخشوع والخنوع والسجود والركوع تتقارب، وبينهما فروق، فالخضوع ضراعة بالقلب، والخشوع بالجوارح، ولذلك قيل: إذا تواضع القلب خشعت الجوارح، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وقال: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾، والخشوع ضراعة لمن دونه رغبة في عرض في يده، وكذلك أكثر ما يجئ في الدم، والركوع تذلل مع التطأطؤ.

والسجود مع خفض الرأس.

وسجود الملائكة إن أريد به المتعارف في الشرع.

فليس بعبادة لآدم -[﵇]، فعبادة غير الله تعالى لا تجوز بوجة، وإن كان على حسب المتعارف للخدمة، فقد قيل: إن ذلك كان مباحاً قبل شرعنا، وعلى ذلك ما روي في قصة يوسف ﵇ ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، وقد قيل: أريد به التذلل كقوله تعالى: يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.

وقول الشاعر:

ترى الأكم فيه سجداً للحوافر

وإبليس: لفظة أعجمية، فلا يصح أن تكون مشتقة من العربية.