المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ (١).
والمراد بما أنزل إلينا القرآن والسنة المبينة، لا آراء الرجال.
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ (٢). فدلت الآية على أن من دعي إلى العمل بالقرآن والسنة وصدَّ عن ذلك أنه من جملة المنافقين؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣)، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول بعد وفاته ﷺ هو الرد إلى سنته.
وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ (٤). وختام الآية فيه تهديد شديد لمن لم يعمل بالسنة، واكتفى بآراء الرجال.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (٢١)﴾ (٥)، والآية تلزم المسلم أن يجعل الرسول ﷺ قدوته وذلك باتباع سنته.
والنصوص في هذا كثيرة جداً يحتاج إيرادها إلى عدة صفحات.
٢ - أجمع المسلمون أن الكفار الذين واجههم الرسول ﷺ كانوا مطالبين بتدبر القرآن، والأخذ به والعمل به، مع أنهم لم يحصلوا شروط الاجتهاد