عودة الحجاب
وكان كثير من الإحسان في الجاهلية مما تثيره المنافسة، وحسن الأحدوثة فأصبح بالإسلام مما تفيض به الرحمة، ويبعثه ابتغاء مرضاة الله.
ويتصدر هؤلاء العابدات نساء الصحابة ﵃ وعنهن، ويتصدر نساء الصحابة أمهات المؤمنين وآل بيت النبي ﷺ، وعلى رأس هؤلاء: أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ﵄: عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال:
(ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، وجودُهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء حتى إذا اجتمع عندها قسمت، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئًا لغد) (١٤٦٤) .
قال القاسم: " كانت عائشة تصوم الدهر " (١٤٦٥) .
وعن عروة أن عائشة ﵂ كانت تسرد الصوم، وعن القاسم أنها " (كانت تصوم الدهر، لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر) (١٤٦٦) .
(وعنه قال: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة ﵂، فأسَلمُ عليها، فغدوت يوما، فإذا هي قائمة تُسَبحُ، وتقرأ: (فَمَنَّ الله علينا ووقانا عذابَ السَّموم) الطور: (٢٧) ، وتدعو، وتبكي، وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت، فإذا هي قائمة كما هي تصلى وتبكي) (١٤٦٧) .