عودة الحجاب
ذلك الرجال من وراء حجاب كما أمر الله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) الأحزاب (٥٣) .
ولقد وجد على مر القرون نساء تجاوزن علوم فرض العين إلى فروض الكفاية، فكانت منهن المحدثات العظيمات، والراويات الثقات، وهذا الإماء محمد بن سعد صاحب الطبقات يعقد جزءًا من كتاب " الطبقات الكبير " لراويات الحديث من النساء أتى فيه على نيِّف وسبعمائة امرأة روين عن رسول الله ﷺ أو عن صحابته ﵃، وروى عنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين، وكذا فعل غيره من الأئمة في مصنفاتهم.
وهل تجد موطنًا أوثق، ومرتقى أسمق، ومنزلة أوثق من أن عليَّ بن أبي طالب ﵁ وهو العَلَم الأشم الذي لا يدانيه أحد في علمه وحكمته، وقربه من رسول الله ﷺ وقرابته- يتلقى الحديث على مولاة لرسول الله ﷺ كانت تقوم على خدمته، وهي ميمونة بنت سعد؟ فكيف بمن دون علي ﵁؟! (١٣٩٥) .
ويُروى عن أم الدرداء الفقيهة الزاهدة قولها: " لقد طلبت العبادة في كل شيء فما أصبت لنفسي شيئًا أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم (١٣٩٦) .
لقد تصدت المرأة لفنون العلم وشئون الأدب، وأمعنت في كل ذلك إمعانًا أعيا على الرجل دركه في مواطن كثيرة، (وكان لها مظهر خلقي كريم في العلم والتعليم فقد امتازت " العالمة المسلمة " بالصدق في العلم، والأمانة في الرواية، واستمع إلى هذه الشهادة يشهدها واحد من عظماء العلماء ألا