Skip to content

عودة الحجاب [الفصل السادس] المرأة عالمة

عودة الحجاب

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢/ ٥٦٩

بعد الأنبياء والمرسلين، رفيق رسول الله ﷺ في الغار، ومعينه في الأسفار، ووزيره في عهده، وخليفته بحق من بعده، ﵁ وعن ابنته، القرشية، التَّيمية، المكية، أم المؤمنين، زوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة، وحبيبة خليل الله ﷺ، الفقيهة الربانية، المبرأة من فوق سبع سماوات، أفقه نساء هذه الأمة على الإطلاق، تزوج بها سيد الأولين والآخرين ﷺ وهي بنت تسع سنوات، وهو ﷺ ابن أربع وخمسين سنة، وأقام معها تسع سنوات، ومات عنها وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهي لم تخط بعد إلى التاسعة عشرة، على أنها ملأت أرجاء الأرض علمًا، فهى في رواية الحديث نسيج وحدها، وعت من أحاديث رسول الله ﷺ ما لم تعه امرأة من نسائه، وروت عنه ما لم يَرْوِ مِثلَهُ أحد من الصحابة إلا أبا هريرة وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين، قال الحافظ الذهبي ﵀: (روت عنه ﷺ علما كثيرًا طيبا مباركا فيه، وعن أبيها، وعن عمر، وفاطمة، وسعد، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وجُدامة بنت وهب) (١٣٦٢) .

عاشت بعد رسول الله ﷺ خمسين سنة، وتوفيت ولها من العمر ثمان وستون سنة.

قال الحافظ الذهبي ﵀:

(وكانت امرأة بيضاء جميلة، ومِن ثَم يقال لها: الحميراء، ولم يتزوج النبي ﷺ بِكرَا غيرها، ولا أحَب امرأةً حُبَّها، ولا أعلم في أمة محمد ﷺ، بل ولا في النساء مُطلقًا، امرأة أعلم منها، وذهب بعض العلماء إلى أنها أفضل من أبيها، وهذا مردود، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، بل نشهد أنها زوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة، فهل فوق ذلك مَفْخَر؟) (١٣٦٣) اهـ.