عودة الحجاب
ومن هذا القبيل مواقف تكشف وضوح قضية " الولاء والبراء " في حس المرأة المسلمة وضوحًا لا يخالطه شائبة ضعف، أو انهزام، أو هوادة مع مَنْ حادَّ الله ﷿ ورسولَه ﷺ.
فهذه أسماء بنت أبي بكر ﵄، وقد جاءتها أمها " قُتَيْلَة " راغبة في صلتها، فتوقفت حتى سألت رسول الله ﷺ فقالت: " يا رسول الله، إن أمي قدمت، وهى راغبة، أفأصلها "، قال: " نعم، صِلِي أمك " (١٣١١) ، وفيها نزل قوله ﵎: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة: ٨) .
وعن يزيد بن الأصم قال: تلقيتُ عائشة، وهي مقبلة من مكة، أنا وابنُ أختها ولدٌ لطلحة، وقد كنا وقعنا في حائط بالمدينة، فأصبنا منه، فَبَلَغَها ذلك؛ فأقبلت على ابن أختها تلومه؛ ثم وَعَظَتنِي موعظةً بليغةً، ثم قالت: أما عَلِمتَ أن الله ساقك حتى جعلك في بيت نبيه، ذهبتْ والله ميمونة، ورُمِي بحبلك على غاربك! أما إنها كانت من أتقانا لله، وأوصلِنا للرحم (١٣١٢) وعن يزيد: أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدتْ منه ريح شراب، فقالت: " لئن لم تخرج إلى المسلمين، فيجلدوك، لا تدخلْ عليَّ أبدا " (١٣١٣) .
كذلك تأثرت المرأة بأدب الإسلام، وخرجت به عما احتكم بها في الجاهلية من عادة نافرة، وتقليد ذميم.