عودة الحجاب
(قال عَلىُّ ﵇: لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل، ونضعه على الناضح بالنهار، وما لي ولها خادم غيرها، ولما زوجها رسول الله ﷺ أرسل بي معها بخميلة ووسادة آدم حشوها ليف، ورحاءين وسقاء وجرتين، فَجَرت بالرحاء حتى أثرت في يدها، واستقت بالقِربة حتى أثرت القربة بنحرها، وَقَمَّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القِدر حتى دنست ثيابها (١٢٠٤) .
وعن أبي البَختَرِي قال علي ﵁ لأمه: " اكفى فاطمة الخدمة خارجًا، وتكفيكِ هي العملَ في البيت، والعَجْن والخبز والطحن " (١٢٠٥) .
وعن علي ﵁: (أن رسول الله ﷺ لما زوَّج فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاءين، قال: فقال علي لفاطمة يومَا: " لقد سنوت (١٢٠٦) حتى اشتكيت صدري، وقد جاء الله بسبي، فاذهبي، فاستخدمي"، فقالت: " وأنا والله، قد طحنت حتى مجلت (١٢٠٧) يداي "، فأتت النبي ﷺ فقال: "ما جاء بك أي بنية،؟ فقالت: " جئت لأسَلمَ عليك"، واستحيت أن تسأله، ورجعت، فأتياه جميعًا فذكر له عليٌّ حالهما، قال: " لا والله، لا أعطيكما، وأدعُ أهل الصفة تتلوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم "، فرجعا، فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما، إذا غطيا رؤوسهما بدت "أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما، فثارا،