Skip to content

عودة الحجاب [فصل] بر الوالدين بعد موتهما

عودة الحجاب

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢/ ١٨٨

فعلى الله وعلى رسوله "، فقالت عند ذلك: مرحبًا برسول الله ﷺ " (٤٣١)

وتلك أم سُليم الغُمَيْصاء ﵂ إحدى السابقات إلى الإسلام، أسلمت ورسول الله ﷺ بمكة، وبايعته حين مقدمه إلى المدينة، وكان إسلامها مراغمة لزوجها مالك بن النضر، وكان ولدها أنس بن مالك يومئذ طفلًا رضيعًا، فكانت تقول له: قل: " لا إله إلا الله "، قل: " أشهد أن محمدَا رسول الله " فجعل ينطق بذلك أولَ ما ينطق، فكان مما يثير الغضب في نفس مالك، فيقول لها: " لا تفسدي علي ولدى " فتقول: " إني لا أفسده "! ، ثم أيأسه أمرها فخرج عنها إلى الشام، وهنالك لقي عدوا له، فقتله، فلما بلغها قتله - وكانت شابة حَدَثَة، وكثر خُطَابُها - قالت: " لا جَرَمَ، لا أفطم أنسًا حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يجلس في المجالس ويأمرني " فوفت بعهدها وَبَرَّتْ، وكان أنس ﵁ يعرف لها تلك المنة، ويقول: " جزى الله أمي عني خيرًا، لقد أحسنت ولايتي ".

حتى إذا شب أنس تقدم لخِطتها أبو طلحة زيد - وكان مشركًا - فأبت، ثم قالت له يومًا فيما تقول: " أرأيت حجرًا تعبده لا يضرك ولا ينفعك، أو خشبة تأتي بها النجار، فينجرها لك: هل يضرك؟ هل ينفعك؟ "، وأكثرت من أشباه ذلك الكلام، فوقع في قلبه الذي قالت، فأتاها فقال: " لقد وقع في قلبي الذي قلتِ "، وآمن بين يديها، قالت: " فإني أتزوجك، ولا أريد منكَ صَداقًا غير الإسلام " (٤٣٢) ، قال ثابت: