Skip to content

عودة الحجاب [فصل] بر الوالدين بعد موتهما

عودة الحجاب

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢/ ١٧٥

الإسلام، وكانت تأبى عَلَي، فدعوتها يومًا، فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ، وأنا أبكى، فأخبرتُهُ، وسألتهُ أن يدعو لها، فقال: " اللهم اهْدِ أمً أبي هريرة "، فخرجْت أعدو أبشرها، فأتيت، فإذا الباب مُجَاف، وسمعتُ خضخضةَ الماء، وسَمِعَتْ حِسِّي، فقالت: "كما أنت"، ثم فتحتْ، وقد لبِست درعها، وعَجِلت عن خمارها، فقالت: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله "، قال: فرجعت إلى رسول الله، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن؛ فأخبرته، وقلت: " ادعُ الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين "، فقال: " اللهم، حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما " (٤٠٠) .

وها هو ﵁ يحكى أنه كان يشتد به الألم من الجوع، فيخرج من بيته إلى المسجد، لا يخرجه إلا الجوع، فيجد نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فيقولون: " يا أبا هريرة ما أخرجك هذه الساعة؟ "، فيقول: " ما أخرجني إلا الجوع) ، يقول أبو هريرة: (فقمنا، فدخلنا على رسول الله ﷺ: فقال: " ما جاء بكم هذه الساعة؟ "، فقلنا: " يا رسول الله جاء بنا الجوع"، قال: فدعا رسول الله ﷺ بطبق فيه تمر، فأعطى كل رجل منا تمرتين، فقال: " كلوا هاتين التمرتين، واشربوا عليهما الماء، فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا "، قال أبو هريرة: فأكلت تمرة، وخبأت الأخرى؛ فقال رسول الله ﷺ: " يا أبا هريرة لم رفعت هذه التمرة؟ "، فقلت: " رفعتها لأمي "، فقال: " كُلْها، فإنا سنعطيك لها تمرتين، فأكلتها، فأعطاني لها تمرتين ") (٤٠١) .