Skip to content

اللباب في علوم الكتاب ٥٨

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل

Printed page ٢/ ١٠٢

قوله: ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ أي: أضروا بأنفهسم، وأوسعوا في نقصان خيراتهم في الدين والدنيا.

و «الرجز» : هو العذاب.

فصل في لغات الرجز

وفيه لُغة أخرى وهي ضمّ الراء، وقرىء بهما.

وقيل: المضموم اسم صَنَم، ومنه: ﴿والرجز﴾ [المدثر: ٥] . والرِّجْز والرِّجْس بالزاي والسين بِمَعْنَى ك: السُّدْغ والزُّدْغ.

والصحيح أن الرِّجْزَ: الْقَذَر، والرِّجَز: ما يصيب الإبل، فترتعش منه، ومنه: بحر الرِّجَز في الشّعر.

قوله: «مِنَ السَّمَاءِ» يجوز فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون متعلقاً ب «أَنْزَلْنَا» ، و «من» لابتداء الغاية، أي: من جهة السماء، وهذا الوجه هو الظاهر.

والثاني: أن يكون صفة ل «رِجْزاً» فيتعلّق بمحذوف، و «من» أيضاً للابتداء.

وقوله: ﴿عَلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ فأعادهم بذكرهم أولاً، ولم يقل: «عليهم» تنبيهاً على أن ظُلْمهم سبب في عقابهم، وهو من إيقاع الظاهر موقع المُضْمَر لهذا الغرض، وإيقاع الظاهر موقع المُضْمَر على ضربين: ضرب يقع بعد تمام الكلام كهذه الآية، وقول الخنساء: [المتقارب]

٥١٨ - تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ [نَهْساً] وَحَزَّا ... [وَأَوْجَعَنِي] الدَّهْرُ قَرْعاً وَغَمْزا

أي: أصابتني نوائبه جُمَعُ.

وضرب يقع في كلام واحد؛ نحو قوله: ﴿الحاقة ٠ مَا الحآقة﴾ [الحاقة: ١، ٢] .

٥١٩ - لَيْتَ الغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ دَائِباً ... كَانَ الغُرَابُ مُقَطَّعَ الأَوْدَاجِ