Skip to content

اللباب في علوم الكتاب ١٥

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل

Printed page ١٠/ ٤٥٢

ويشكلُ على هذا قوله في آخر الآية ﴿أولئك الذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلَاّ النار﴾ إلَاّ إذا قلنا: إنَّ المراد: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار بسبب الأعمال الفاسدة، والأفعال الباطلة.

والقائلون بهذا القول أكَّدُوا قولهم بما روي عن النبي ﷺ َ - «تعوَّذُوا بالله من جُبِّ الحُزْنِ» قيل: وما جُبُّ الحُزنِ؟ قال: «وادٍ في جَهَنَّمَ يُلْقَى فيه القُرَّاء المُراءُونَ» .

وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: «أشدُّ النَّاسِ عذاباً يوْمَ القيامةِ مَنْ يَرَى النَّاسُ فيه خَيْراً ولا خَيْرَ فِيهِ» .

وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ َ «إذا كَانَ يَوْمَ القيامةِ يُؤتى برجُلٍ جَمَعَ القرآنَ فيقالُ: ما عَمِلْتَ فيه؟ فيقولُ: يا رب قُمْتُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، والنَّهَارِ، فيقُول الله ﵎ كذبْتَ بَلْ أرَدْتَ أن يقالَ: فلانٌ قارىءٌ، وقدْ قِيل ذلِكَ، ويُؤتى بصاحبِ المَالِ فيقولُ اللهُ ﷿ ألَمْ أوسِّعْ عليكَ؟ فماذا عَمِلْتَ فيما آتَيْتُكَ؟ فيقُولُ: وصَلْتُ الرَّحِمَ وتصدَّقْتُ، فيقُولُ: كذَبْتَ بَلْ أرَدْتَ أن يقال فلانٌ جوادٌ، وقد قِيلَ ذلك، ويُؤتى بمن قُتِلَ في سبيل الله فيقول: قاتَلْتُ في سَبِيل اللهِ حتَّى قُتِلْتُ، فيقُولُ اللهُ ﷿ كذبْتَ بَلْ أرَدْتَ أن يقال: فلانٌ فارسٌ» .

ثم ضربَ رسُول الله ﷺ َ ركبتي وقال: «يا أبا هريرة أولئك الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلْقٍ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْم القِيامَةِ» .

وقد روي أن أبا هريرة ﵁ ذكر هذا الحديث عند معاوية ﵁. قال الراوي: فبكى حتَّى ظننا أنَّهُ هالك ثمَّ أفاق وقال: صدق الله ورسوله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥] .

فصل

نقل القرطبيُّ عن بعض العلماء:

أنَّ معنى هذه الآية: هو قوله ﷺ َ: «إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ» ، وهذا يدلُّ على من صام في رمضان لا عن رضمان لا يقعُ عن رمضان، وتدلُّ على أن من توضَّأ للتبرد والتنظف لا يقعُ عن جهة الصَّلاةِ، وكذلك كل من كان في معناه.