Skip to content

اللباب في علوم الكتاب ٤٠

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل

Printed page ٢/ ١٠

ويجيء «أَوْفَى» بمعنى: ارتفع؛ قال: [المديد]

٤٣٠ - رُبَّمَا أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمَالاتُ

و «بعهدي» متعلّق ب «أوفوا» ، و «العَهْد» مصدر، ويحتمل إضافته للفاعل أو المفعول. والمعنى: بما عاهدتكم عليه من قَبُولِ الطَّاعة، ونحوه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ﴾ [يس: ٦٠] أو بما عاهدتموني عليه، ونحوه: ﴿وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله﴾ [الفتح: ١٠] ، ﴿صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] . و «أُوفِ» مجزوم على جواب الأمر، وهل الجازم الجملة الطَّلبية نفسها لما تضمّنته من معنى الشرط، أو حرف شرط مقدر تقديره: إن توفوا بعهدي أوف؟ قولان.

وهكذا كل ما جزم في جواب طلب يجري فيه هذا الخلاف.

وقرأ الزّهري: «أَوَفِّ» بفتح الواو وتشديد الفاء للتَّكثير.

و «بِعَهْدِكُمْ» متعلّق به [وهذا] محتمل للإضافة إلى الفاعل، أو المفعول على ما تقدّم.

فصل في المراد بالعهد المأمور بوفائه

في العَهْدِ المأمور بوفائه قولان:

أحدهما: أنه جميع ما أمر الله به من غير تخصيص، وقوله: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أراد به الثواب والمغفرة.

وقال «الحسن» : هو قوله: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وَآتَيْتُمْ الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿الأنهار﴾ [المائدة: ١٢] .

وحكى «الضحاك» عن ابن عباس أوفوا بما أمرتكم به من الطَّاعات، ونهيتكم عنه من المعاصي، وهو قول جمهور المفسرين.